أسرار اليسار

كتبهامحمد حسن ، في 26 أغسطس 2007 الساعة: 11:58 ص

" الأولويّة للقادم من اليسار "

كثيراً ما نشاهد هذه اللافتة في المدن .. فحيث وُجد الدوّار وُجدت هذه اللافتة .. والدوّار نفسه أنواعٌ كثيرة منها .. دوّار الشّارع .. ومنها الكرسي الدوّار .. والصحن الدوّار .. ومنها كذلك دوار البحر (يعرفه جيّداً من يركب البحر لأوّل مرّة ) .. وأحياناً كثيرة يصيبك دوارٌ عنيف يهزّ أركانك إذا ما قمت بمراجعة أيّ دائرة حكوميّة لإضافة مولود .. أو حتّى لو أردت سداد ما للدّولة من "جزيةٍ" في ذمّتك .. فإنّك تصاب بدوار لا تنفع معه حبّات الأسبرين ..

المهم سنعود فيما بعد للدوّار .. ولنبق الآن في اللافتة الشّهيرة " الأولويّة للقادم من اليسار " .. !
فالأولويّة لا تعني الأحقيّة .. أبداً .. بل تعني أنّه من الأفضل لك لو تنازلت عن عجلتك قليلاً وتركت الطّريق للقادمين من اليسار .. إمّا عن طيب خاطرٍ منك .. أو رغماً عن "خشمك" .. !!

واليسار في عالم السّياسة والسّاسة ثلاثة أنواع .. فهناك يسار اليمين .. ويسار الوسط .. ويسار اليسار .. فالسّياسي إن كان من يسار اليمين فهو لا بدّ أن يحتذي بالنّموذج الفرنسي "الشّيراكي" للسّياسة .. أمّا إن كان من يسار الوسط فهو رجل غير انحيازيّ يعيش على أمجاد المارشال تيتو وغاندي و"ثورباتشوف" .. أما إن كان من أتباع يسار اليسار .. فهو رجلٌ يوصف أينما حلّ بأنّه قطبٌ للتطرّف .. وعليه يجب أن يعرف بالضّبط كم مسماراً نحاسيّا في طيّات بدلة فيدل كاسترو .. عموماً لا نريد الخوض في هذا الأمر فهو لا يعنينا من قريبٍ أو بعيد .. إنّما يقتصر حديثنا على الأولويّة وما لليسار من حقوقٍ مهدرة في دوّاراتنا ..

دائماً حين أرى هذه اللافتة أقف للآتي من اليسار لكي يعبر وأكمل مسيري .. لكن ما يحدث أنّ .. لا القادمين من اليسار ينتهون .. ولا الطّابور الغاضب من خلفي يتركني أنتظر بهدوء .. فأقع دائماً بين مطرقة النّظام وسندان أبواق المتهوّرين .. ودائما ما أخرج من الدوّار بخدوش ورضوض في أطراف السيّارة .. فهو - أي الدوّار - بالنّسبة لي أشبه بالدوّامة التي لا تتنتهي أبداً ..

حتّى على الطّرق السّريعة تكون منطقة اليسار دائماً محرّمة .. فهي مخصّصة فقط لمن يحبّون تجربة قدرة "مواترهم" على الطّيران وقفز حواجز السّرعة .. وما يضحكني كثيراً .. تلك اللّوحات التحذيريّة الموجودة على الطّرق .. والتي عادة ما تحدّد السرعة القصوى بـ " 120 كلم " .. عندما أقرأها وأنظر إلى عدّاد السّرعة في سيارتي .. تنتابني ضحكة رغماً عنّي فالسّرعة القصوى على الطّريق هي تماماً نصف السّرعة القصوى للسيّارة .. فالسيّارة صمّمت لتسير بسرعة 240كلم والسرعة حدّدها النّظام بـ 120 كلم .. فهل هذا تناقض أم بعد نظر ؟؟ ولماذا لا توجد سيّارات بسرعةٍ قصوى لا تتجاوز النظام .. ؟؟

لا أدري حقيقة ما سرّ اليسار لدينا .. فنحن دائماً نقود سيّاراتنا من اليسار .. ونطير .. عفواً .. نسير جميعاً في المسار الأيسر فقط .. ولا نعترف بالمسارات اليمنى ..و…….!!!

 عذراً .. فقد توقّف سيل القادمين من اليسار .. وأنا أستعدّ الآن لتجاوز الدّوار ..

فلا تنسوا أبداً أنّ " الأولويّة للقادم من اليسار حتى ولو كان ممتطياً حمار " ..

إلى اللقاء ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “أسرار اليسار”

  1. جميل ادراجك اخي .. عن الدوار وعن اليسار و هذا هو الواقع فعلا لا تحتار . تحياتي

  2. من أكثر المدونات التى نالت اعجابى …………اشكر فيك واقعيتك……..ننتظر المزيد………..أتمنى ان تكون تلك بدايه صداقه…….منتظر زيارتك مدونتى المتواضعه وتعقيبك عليها……… أخوك احمد الشاعر

  3. البحر العذب ..

    سلمك الله وجنبك الدوارات ما ظهر منها وما بطن .. :)

    لك تحيّتي ..

    أحمد الشاعر ..

    شكراً على تشريفي - ومدونتي - بمرورك وتوقيعك ..

    سأزور مدونتك قريباً - بإذن الله - .. لكن أين مكانها بالضبط .. ؟

    هل هي على يسار الدوار أم … ؟ :)

    لك تحيّتي ..

  4. آآآآآآآآآآآه يا راسي …..

    لقد أصابني الدوار !!!!!!

    مقالك رائع جدا .. بارك الله فيك ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر