الكا(ذ)بون بأمر الشّيطان (1) .. ردّاً على الكاتب علي بو الرّيش

كتبهامحمد حسن ، في 27 يونيو 2008 الساعة: 03:50 ص

درست قديماً في مدارس التسعينات المتخلّفة عن ركب الحداثة الزّائفة .. أنّ من يبدأ قصيدته أو رسالته .. الخ الخ .. بكلمةٍ مشينة .. يقولون عنها أوّل القصيدة كفر.. !

فقرأت مقال الدكتور علي بو الرّيش - الذي سقط من عيني - .. ووجدت أنّ ذلك ينطبق كليّاً على ما كتبه .. بدءاً بالعنوان المقزّز المعتصمون بحبل الشّيطان وإنتهاءً بكلام العيارة الذي امتلأ به مقاله .. !

قد يستغرب البعض من مصطلح كلام العيارة .. كما قد يفعل بو الرّيش فأقول - وفّقني الله - بأنّ كلام العيارة هو ذلك الكلام الذي يتفوّه به من يقف على بلاطٍ بارد وهو يستغرب من الطّريقة التي يتنطنط بها أحدهم .. وهو يمشي على جمرٍ ملتهب ..
حين يسأل ببلاهة : لماذا يتصرّف هكذا.. ؟ مالذي يدفعه للنطنطة بهذه الطريقة .. فالأمر لا يستحق ..!

تقول هيلدا إسماعيل عن برج السّرطان:

ولدت أنا في هذا (السّرطان).. برجٌ أموميٌّ حتّى النّخاع .. مضمّخٌ بألم .. سادرٌ في أنوثة .. وحتى لو اتّكأ السرطان على حجري.. مرضًا لقمت بـ تدليله.. وتدليله .. حتى الموووت

تصّوروا .. أنّها ستقوم بكلّ بساطة بتدليل السّرطان لو اتّكأ على حجرها .. !
هذا هو كلام العيارة .. وهي تقول ذلك لأنّه - أي السّرطان - لم يتّكيء على حجرها ولا في أيّ مكان حولها .. بل ولا تعرفه أصلاً .. وأتمنى فعلاً ألا تعرفه ..!

لكنّي أستشهد بكلامها لأنّي أعتبر أن كلّ ما قاله بو الرّيش لا يعدو كونه كلام عيارة ..

فعندما يسأل بكل إستهبال وخبث عن جدوى هذه الإعتصامات .. فهو يقول ذلك لأنّه لم يجرّب أن يصحو من نومه يوماً على قرارٍ طائش بإبعاده عن عمله .. !

فلو أنّه ذاق شيئاً يسيراً ممّا ذاقه التربويّون المبعدون لما تجرّأت يده على زرع هذه الألغام دون أدنى وازع من ورعٍ أو حياء .. !

يقول علي بو الرّيش ولا نعلم إلى أي فكر ينتمي هؤلاء حتى يشوهوا المعنى إلى سجال لا يخدم للود قضية ولا يقدم للبلد التي أكرمت وانعمت إلا صياحاً أشبه بصياح الديكة

أردت أن تذمّ فمدحت ..

فليس في الإعتصامات أو المظاهرات أي مظهر من مظاهر الإساءة للوطن .. بل إنّها تعدّ ظاهرة صحيّة لأيّ شعبٍ متحضّر .. وأضع هنا خطوطاً ودوائر عريضة حول شعب متحضّر .. فالتحضّر ليس في مظاهر الحياة والرفاهيّة ولكنّه تحضّر العقل والفكر .. !

في الدّول المتقدّمة .. لا يمرّ شهر إلا وتقام فيه مظاهرة أو مسيرة إحتجاج أو إعتصام ..
ولكنّنا للأسف نستورد من الخارج كل مظاهر الفساد من خمّارات .. وداعارات .. وملاهي .. ومدارس غد أسود .. وخبراء أجانب خرطي الخ الخ إلا الممارسات الإيجابيّة والمتحضّرة كالإعتصامات والمظاهرات السلميّة ..

أمّا صياح الدّيكة فهذا مّما برع فيه صاحبك الأهوج عبدالله رشيد .. وقد تبعته أنت اليوم بعد أن بعت ذمّتك في سوق النّخاسة بدراهم معدودات .. !

يقول بو الرّيش فسمعة الوطن مسؤولية وطنية وتشويه منجزاته لأغراض شخصية وآنية جريمة لا تغتفر، والتسويف والإسفاف في التعاطي مع القضايا أمر يستحق منا التوقف عنده ووضع علامة الاستفهام لكل تحرك أو تصرف

وأقول - وفّقني الله - أنّ مجرّد الإعتقاد بأن الآخر مجرم لأنّه دافع عن حقوقه التي كفلها له الشّرع والقانون .. وسلبت منه عنوة .. جريمة ٌ مركّبة في حق الوطن والوطنيّة .. !

ثمّ إنّ انتقادنا لأيّ ممارسات تتمّ في الوطن لا تعني بأيّ حال من الأحوال أنّنا نسعى لتشويهه ..
كما أنّ مديحنا له لا يعني بالضّرورة أنّـا نحبّه ..!!

ولأنّ عقول الرّجال تحت أسنّة أقلامهم .. فسأفترض محدوديّة عقلك وأقرّب لك المعنى بهذا المثل البسيط .. !
تخيّل أنّ هذا الوطن هـو المنزل الذي تعيش فيه .. وتخيّل أنّ لك غرفتك الخاصة في هذا الوطن .. ثمّ جاء أحد أفراد هذا المنزل وطردك من غرفتك ووضع مكانك الخادمة السّيلانية .. وقام بنقلك إلى غرفتها .. !

فهل إنتقادك لهذا التصرّف وإحتجاجك على هذا الفعل يدلّ على كراهيّتك لهذا المنزل؟ أم أنّه يدلّ على العكس ..؟!

رفقاً بعقلك يا بو الرّيش .. فقد أفسده رنين الدّراهم .. !

واعلم - رحمني الله - أنّ بعض الأدب أدب .. وبعضه قلّة أدب ..
ولا يمكننا بأيّ حالٍ من الأحوال تصنيف مقالك محتوى وعنواناً إلا من الصّنف الثّاني ..!!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الكا(ذ)بون بأمر الشّيطان (1) .. ردّاً على الكاتب علي بو الرّيش”

  1. مما يدعوا للمهزله هي المظاهرات الأخيره والتى حدثت امام مبنى الوزارة حيث تظاهر الكثير من المدرسين ممن خلت عقولهم من العقلانيه امام وزارة لتربية والتعليم

    الغريب بالأمر أن منظمي تلك المظاهر أرادوا أن يعطوها طابعا إسلاميه رغم أن المظاهره لاتمت للإسلام بصله لا من بعيد ولا من قريب حيث فرقوا في مظاهرتهم بين الرجال والنساء فكانت مظاهرة النساء بالجهه الخلفية من مبنى الوزارة والرجال بالجهة الامامية

    وينطق البعض بالقول أن المظاهره كانت سلميه ليس بها أي عنف وهي تتحدث عن مطالب المعلمين المفصولين وحقوقهم المبتوره على حد زعمهم،

    ولكن يجب على المواطن المخلص أن تكون له أولويات فكريه ينطلق منها ومن أهمها الأولويه الأمنيه فالأمن هو السلاح الحقيقي للمعايشه الحياتيه السليمه فبفقدان الأمن ينغلب المسار المعشي الحياتي إنغلابا عكسياً

    لذلك كان وجود المظاهرات من أسباب أو من أهم اسباب الفقدان الأمني

    ولم تكن المظاهره وليدة العصر الحديث ولا العصر الصناعي الأوربي بل كانت وليدة العصر الأسلامي

    فقد أحتشدوا أهل مصر وأهل العراق على عثمان بن عفان رضي الله عنه متظاهرين ومطالبين بخلع حكامهم ولكن أنقلبت هذه المظاهره بقتل ذو النورين رضي الله عنه

    لذلك كانت بذور المظاهره الاولى بذور سقيمه لا تدعوا للأصلاح بل تدعوا للغياب الأمني وأن كان أطار المظاهره الخارجي يدعوا للفضيله فإن باب الرذيله والجريمه منه واسع حيث يدعوا لذوي النفوس المسمومه الولوج بهذه المظاهره وتغيير أطارها الخارجي للمصلحه السلبيه

  2. ما يجعل هذه المقالة سيئة وناشز هو أنك تعتبر بأن اختلافك مع علي أبو الريش مسألة شخصية ولذلك تقوم بالتهجم على شخصه وتربط ذلك بفكره.

    كلمات مثل استهبال وخبث وصاحبك الأهوج ومحدودية عقلك ….. إلخ

    لا يليق بك ككاتب أن تصف بها من تختلف معهم، وكونك لم تتقبل منهم مقالاً ما فهذا لا يعني بأن كل أفكاراهم وكتاباتهم خاطئة إلا إذا كنت أنت من غرس ذلك في عقلك.

    أتمنى أن تكون أقل تشنجاً وأكثر إنصافاً فيما تعرض دون اللجوء للأسلوب الهجومي فكل رأي خطأ يحتمل الصواب أو صواب يحتمل الخطأ

    تحياتي

  3. الأخ الوطن أوّلاً ..

    تقول : “أن المظاهره لاتمت للإسلام بصله لا من بعيد ولا من قريب”

    وتختم بقولك : “كانت بذور المظاهره الاولى بذور سقيمه لا تدعوا للأصلاح بل تدعوا للغياب الأمني”

    ولكن ما أعرفه بأنّ بذور المظاهرات الأولى ..

    كانت عندما خرج أهل المدينة المنوّرة - تعبيراً عن فرحتهم - لاستقبال الرّسول صلّى الله عليه وسلم ..

    كما خرج النّاس حزناً وغضباً عندما سُجن الإمام أحمد بن حنبل ..

    ومثله عندما سجن شيخ الإسلام ابن تيميّة ..

    والأمثلة على ذلك كثيرة في تاريخنا ..

    تقول : “لذلك كان وجود المظاهرات من أسباب أو من أهم اسباب الفقدان الأمني ” ..

    طيّب .. في هذه الحالة لتمنع أيضاً المسيرات والمظاهرات الكرويّة والوطنيّة ..

    لأنّ إمكانية “الفقدان” الأمني فيها أكبر ..

    والشّواهد على ذلك أكثر من أن تحصى ..

    ودونك ما حصل في إحتفالات اليوم الوطنيّ قبل أيّام في مختلف إمارات الدّولة ..

    فقد انتهت مظاهرات الفرح بالوطن .. بكمّ لا بأس به من التحرّشات والتّجاوزات الأخلاقيّة ..

    عدا عن إزعاج سّكان الوطن .. وإلقاء المخلّفات في شوراع الوطن .. الخ الخ

    وهذه التّجاوزات ليست وليدة اللحظة .. بل هي إستنساخ تامّ لما حدث في اليوم الوطني السّابق .. والذي يليه .. والّذي يليه ..

    ومع ذلك لا يزال هذا النّوع من التظاهر مسموحاً به .. ومدعوماً بشكلٍ رسميّ ..

    إذاً فالقضية لا علاقة لها بالإنفلات الأمنيّ من قريبٍ أو بعيد .. خاصّة أنّ من خرجوا في إعتصام المعلمين المستبعدين .. كانوا أكثر إلتزاماً وتعقّلاً ممّن خرجوا في مسيرات اليوم الوطنيّ الذي يتكوّن غالبية عناصره من الشّباب والمراهقين و”البطّاليّة” ..

    لكَ تحيّتي ..

    الأخ مجهول ..

    تقول : “وكونك لم تتقبل منهم مقالاً ما فهذا لا يعني بأن كل أفكاراهم وكتاباتهم خاطئة إلا إذا كنت أنت من غرس ذلك في عقلك”

    أين قلت - وفّقني الله - هذا الكلام .. ؟!

    هذا فهمٌ يخصّك وحدك .. ولا ينبغي لك أيّها العاقل أن تفسّر دوافعي الدّاخلية التي أتصرّف - وأكتب - على ضوئها بفهمٍ أنت تفهمه ..

    وتجعله شيئاً في نفسي .. ثمّ تحاسبني عليه .. !

    على أيّة حال أتّفق معك على وجود كلمات “ناشزة” في موضوعي ..

    ولكن هذه الكلمات هي أدوات الإشارة الممكنة للحديث عن أصحاب السّعادة بورشيد وصاحبه ..

    ولست مهتماً كثيراً باختراع مصطلحات جديدة .. أو تسمية الأشياء بغير مسمّياتها .. !

    فأنا لا أقلب الأمور .. بل أقولها كما أراها ..

    ربما أكون أنا المقلوب أساساً .. ولكنّي قطعاً لا أزوّر ما أراه ..

    لك تحيّتي ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر